ابن كثير
271
البداية والنهاية
أبيه ، عن عائشة قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي أوبأ أرض الله ، وواديها بطحان نجل [ يجري عليه الأثل ] ( 1 ) . قال هشام : وكان وباؤها معروفا في الجاهلية ، وكان إذا كان الوادي وبيئا فأشرف عليها الانسان قيل له أن ينهق نهيق الحمار ، فإذا فعل ذلك لم يضره وباء ذلك الوادي . وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة : لعمري لئن عبرت من خيفة الردى * نهيق الحمار إنني لجزوع ( 2 ) وروى البخاري ( 3 ) من حديث موسى بن عقبة : عن سالم [ بن عبد الله ] عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة فأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة - وهي الجحفة - " هذا لفظ البخاري ولم يخرجه مسلم ورواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة من حديث موسى بن عقبة . وقد روى حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن عائشة قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة ، فذكر الحديث بطوله إلى قوله وانقل حماها إلى الجحفة . قال هشام : فكان المولود يولد بالجحفة فلا يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى . ورواه البيهقي في دلائل النبوة ( 4 ) . وقال يونس عن ابن إسحاق : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهي وبيئة . فأصاب أصحابه بها بلاء وسقم حتى أجهدهم ذلك ، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة - يعني مكة - عام عمرة القضاء . فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد قد وهنهم حمى يثرب ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا [ الأشواط الثلاثة ] ( 5 ) وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . قلت : وعمرة القضاء كانت في سنة سبع في ذي القعدة ( 6 ) فأما أن يكون تأخر دعاؤه
--> ( 1 ) ما بين معكوفين سقط من الأصل واستدرك من دلائل النبوة ج 2 / 567 . ( 2 ) في الدلائل : عشرت بدلا من عبرت . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 37 ونقله البيهقي من طريق فضيل بن سليمان . ( 4 ) ج 2 / 568 وفيه : وبئة بدل وبيئة . ( 5 ) الخبر في البخاري عن سليمان بن حرب 25 كتاب الحج 55 باب ح 1602 فتح الباري 3 / 368 وأعاده في المغازي باب عمرة القضاء . ورواه مسلم في 15 كتاب الحج 29 باب من طريق حماد بن زيد عن أيوب بن أبي تميمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . ح 240 . - ما بين معكوفين من الصحيحين . - وهنهم ، وفي مسلم وهنتهم : أي أضعفتهم ، قال الفراء وغيره : يقال وهنته وأوهنته الحمى لغتان . ويثرب كان اسم المدينة في الجاهلية . - يمشوا ما بين الركنين : أي حيث لا تقع عليهم أعين المشركين ، فإنهم لم يكونوا في تلك الجهة . ( 6 ) في الكامل لابن الأثير : في ذي الحجة . وما أثبتناه عن الطبري 3 / 100 وانظر في عمرة القضاء : الطبري 3 / 100 صحيح البخاري 5 / 141 طبقات ابن سعد 3 / 120 سيرة ابن هشام 3 / 319 عيون الأثر 2 / 192 المغازي للواقدي 2 / 731 أنساب الأشراف 1 / 169 المسيرة الحلبية 3 / 71 .